مصر

 واشنطن بوست: استراتيجية حقوق الإنسان مجرد اشتغاله لبايدن

اعتبرت واشنطن بوست أن الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي مجرد اشتغاله لنظيره الأمريكي بايدن.

رابط المقال

واعتبر السفير والأكاديمي عز الدين شكري فشير، أن الإستراتيجية التي تم إعلانها  في احتفالية كبرى، من الصعب ألّا يشعر المرء بالعبث إزاء إزائها،  وذلك بالنظر إلى مستوى الرعب الذي أقامه السيسي خلال السنوات الثمان الماضية من حكمه، ومن مظاهره:

  • استولى على السلطة بالقوة وأنهى الانتقال الهش نحو الديمقراطية .

  • زجّ بعشرات الآلاف من معارضيه في السجن.

  • بسط سيطرة الدولة على الإعلام بطريقة تذكر بروايات جورج أورويل.

  • أعاد كتابة الدستور ليوسع سلطاته ويمدد فترة حكمه.

  • قضى على استقلال مؤسسات المجتمع المدني،  خاصة تلك التي تعمل في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان.

استراتيجية حقوق الإنسان

ولفت إلى أنه كان من الممكن أن تكون هذه الاستراتيجية خطوة إيجابية، فى حال كانت إشارة من النظام الذي تأكد من استقراره وإمساكه بالسلطة إلى أنه أصبح مستعدًا للتعامل ولو – بشروطه الخاصة ووفق الإيقاع الذي يناسبه – مع التحديات المزمنة لحقوق الإنسان في مصر.

 على أساس أن مثل هذه القضايا ذات الجذور العميقة تتطلب تعاونًا من النظام وليس فقط الضغط عليه. وبالتالي أن يبدي النظام استعداده لصياغة استراتيجية للتعامل مع هذه التحديات – ولو بالتدريج وببطء – كان يمكن أن يكون تطورًا إيجابيًا يستحق الاختبار والتعامل الإيجابي.

لكن قراءة وثيقة “استراتيجية حقوق الانسان” تقضي بسرعة على مثل هذه الآمال. 

فكما تقول ميشيل دن مسؤولة الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيغي، فإن هذه الاستراتيجية “لا تعترف بوجود مشكلة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في مصر”. بل على العكس، إنها تشيد بالإنجازات التي حققتها السلطات التنفيذية والتشريعية ومؤسسات الدولة في تحسين حقوق الإنسان. 

وبشكل مختصر، تقوم هذه الاستراتيجية برمتها على “أساس إنكار المشكلة” من الأساس.

المسؤول عن أزمة حقوق الإنسان

فمن المسؤول إذًا عن أزمة حقوق الإنسان في مصر وفقًا للوثيقة؟ المواطنون أنفسهم.

 فكما يشير الحقوقي بهي الدين حسن، والذي يواجه حكمًا غيابياً بالسجن لمدة 15 عامًا على خلفية تغريدات نشرها – فإن الوثيقة تعزو بشكل متكرر انتهاكات حقوق الإنسان إلى غياب ثقافة حقوق الإنسان وتقصير الأحزاب وهيئات المجتمع المدني عن المشاركة السياسية من دون إشارة واحدة الى مسئولية الأجهزة الأمنية .

وفي إشارة دالة على ذلك، أعلن السيسي بعد إطلاقه استراتيجية حقوق الإنسان بأيام قليلة نيته افتتاح أكبر مجمع للسجون في مصر.

اشتغاله لبايدن

من الصعب إذًا أن يرى المرء في هذه “الاستراتيجية” أكثر من اشتغالة، صممها ونسق تنفيذها دبلوماسيو النظام لتشتيت الانتقادات الخارجية والأهم من ذلك لإضفاء الشرعية على انخراط بايدن مع “الديكتاتور المفضل” لدونالد ترامب، يقول الكاتب.

وأضاف: “يبدو أن الحكومة الأميركية مستعدة لقبول هذه الاشتغالة، كما يتضح من تصريحات وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بعد لقائه نظيره المصري والتي خفض فيها المطالب الأميركية فيما يتعلق بحقوق الإنسان إلى مجرد “تنفيذ الإجراءات الواردة في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي أطلقتها الحكومة المصرية”.

و هكذا صارت الاستراتيجية المصرية التي لا ترقى لمصاف أنصاف الحلول هي أساس المفاوضات الثنائية الخاصة باحترام حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية. 

الاشتغالة نجحت

وتابع فيشير: من المفهوم تعلق إدارة بايدن بأي قشة إيجابية تأتي من القاهرة. فالولايات المتحدة بحاجة إلى مساعدة من مصر في القضايا الإقليمية، خاصة في إدارة العلاقات بين إسرائيل وحماس في غزة. كما أن هيئات الأمن القومي الأميركية لا تزال ترى فائدةً استراتيجيةً في التعاون مع نظيرتها المصرية. وبالإضافة لذلك، فلمصر أصدقاء ذوي نفوذ في واشنطن: الإماراتيون والسعوديون والإسرائيليون، إضافةً إلى شركات السلاح الأميركية المتمسكة بالسوق الذي تخلقه لها المساعدات العسكرية الأميركية الضخمة لمصر.

وبالإضافة لذلك، فلا أحد يبدو قادرًا على اقتراح بديل يمكن الاعتماد عليه للنظام السلطوي المصري، أو مستعدًا للنظر في العودة إلى اضطرابات الفترة من 2011 إلى 2014. في سياق استراتيجي تحتل فيه الصين مكان الصدارة في قائمة الأولويات، ليس لدى المسؤولين الأمريكيين طاقة أو تركيز كافٍ لإدارة شراكة مثيرة للمشاكل مثل هذه.

 ومن ثم فإن أفضل شيء يحدث للرئيس بايدن – الموزع بين هذه الحقائق السياسية وبين وعوده الانتخابية الخاصة بالديمقراطية في مصر – هو أن تعطيه القاهرة شيئًا يستند إليه في مواجهة النواب الديمقراطيين في الكونغرس الذين ينتقدون دعمه للنظام القمعي في مصر.

لكن “استراتيجية حقوق الانسان” المصرية هي مجرد اشتغالة بلا نتائج ملموسة، وستترك بايدن مكشوفًا أمام انتقادات الكونغرس حين تقع الانتهاكات الجسيمة القادمة لحقوق الإنسان في مصر، وهو أمر حتمي.

واقترح فى حال كان النظام المصري غير مهتم بالـ 300 مليون دولار، المشروطة من المعونة بملف حقوق الإنسان،  بما يكفي لكي يعيد النظر في مساره، فيمكن للحكومة الأميركية أن تجد استخدامات أفضل لهذه الأموال، منها:

 منْح الشباب المصري فرصًا لدراسة الاقتصاد، وحقوق الإنسان.

الإصلاح المؤسسي.

تمويل عمل المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان في مصر.

مساندة جهود إطلاق السجناء السياسيين ومساعدة عائلاتهم.

و كلها ستسهم في تحسين مستقبل مصر – وعلاقتها بالولايات المتحدة – بشكل أفضل بكثير مما يفعله إلقاء مزيد من الأموال إلى حكامها المستبدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى