مصر

وثائق مسربة للجيش المصري تكشف كيف تنازل القادة عن تيران وصنافير

كشفت وثائق مسربة، من داخل الشئون المعنوية للقوات المسلحة المصرية، كيف دعم قادة الجيش المصري التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية.

كان موقع عربي 21، قد حصل على الوثائق التي كشفت جانبًا من حقيقة موقف قيادة الجيش المصري، من التنازل عن الجزيرتين.

وحملت الوثائق تحذيرًا بعدم الاطلاع أو العرض أو تداول تلك الوثائق على الجهات المدنية، باعتبار أنها “سرية للغاية”.

وبحسب الوثيقة التي حملت عنوان “الموقف السياسي والأسانيد والوثائق القانونية التي تؤكد سلامة الموقف المصري”، فإن توقيع اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية التي أُبرمت في 8 أبريل 2016، أثار جدلاً لدى الرأي العام المصري استغلته بعض الأطراف والقوى المناوئة للدولة ووظفته لتحقيق مآربها وأجندتها السياسية.

وقالت الوثيقة: “إن ما تروج له بعض الأطراف السياسية والأصوات الإعلامية من أن مصر تنازلت للسعودية عن الجزيرتين في اتفاقية تعيين الحدود البحرية في 8 أبريل 2016 هو ادعاء منافٍ تمامًا للحقيقة، ويفتقر للمعرفة بنص الاتفاقية” حسب وصف الوثيقة.

وأضافت: “تتكون الاتفاقية من ثلاث مواد لم تتطرق أي منها إلى الإقليم البري لجمهورية مصر العربية، إنما حددت خط الحدود البحرية الفاصل بين مصر والسعودية، ابتداء من نقطة الالتقاء المشتركة للحدود البحرية (المصرية – السعودية – الأردنية) في خليج العقبة، وانتهاء عند خط عرض 22 درجة شمالاً في عرض البحر الأحمر، وهو خط الحدود المصرية الجنوبية”.

وتابعت الوثيقة قائلة: “لم تتعرض الاتفاقية إلى جزيرتي تيران وصنافير، ولم تنطوِ على تنازل أو تخلٍّ عنهما، أو لأي جزء من الإقليم البري لجمهورية مصر العربية؛ ذلك لأنها اقتصرت على تحديد خط الحدود البحرية بين البلدين”.

وتضمنت إحدى الوثائق العسكرية المسربة، محاضرة “لجمال شقرة”، أستاذ التاريخ المعاصر والحديث، وعضو اللجنة الفنية التي تم تشكيلها لتحديد مصير جزيرتي تيران وصنافير، والذي فاز بجائزة الدولة في التفوق للعلوم الاجتماعية في شهر يونيو الماضي، بحكم قربه من المؤسسة العسكرية.

وزعمت الوثائق أن من تناولوا قضية الجزيرتين في وسائل الإعلام اعتمدوا على “خرائط وأطالس صادرة من بعض جهات مصرية تضع جزيرتي تيران وصنافير ضمن الإقليم المصري للدفع بأن مصر لها السيادة على الجزيرتين، ينطوي ذلك القول على مبالغة في تقدير القيمة القانونية للخرائط”.

وتؤكد الوثائق “أن الخريطة لا يُعتد بها كسند قانوني لسيادة الدولة على الإقليم، أو لتحديد الحدود بين الدول، إلا إذا كانت مُوقعة ومُعتمدة رسميًّا من قِبَل دولتين، أو كجزء أصيل من اتفاقية مبرمة بينهما، كما أن كافة المطبوعات الأخرى الصادرة عن الدولة (الكتب المدرسية) لا يُعتد بها كسند للدفع بسيادة الدولة على إقليمها”.

ونوهت الوثائق، إلى “أن هناك فريقًا ممن يعارض الاتفاقية، ينطلق من عدائه لثورة 30 يونيو، كما أن هؤلاء المعارضين يعتبرون الاتفاقية تنازلاً عن أرض مصرية، وهذا غير صحيح، وفريق آخر تحركه مشاعر وجدانية تحت تأثير الدعاية المضادة التي انطلقت من أفواه غير مسئولة” على حد وصفها.

وتؤكد الوثائق “أنه بعد هزيمة العرب ونكبة 1948 كانت إسرائيل تنفذ مخططها الصهيوني، وتحاول اغتصاب أي أرض تصل إليها قبل توقيع معاهدة رودس، وبالفعل كانت الجزر جزءًا من مخططها، حيث جرى حوار في الكنيست أوائل يناير/ كانون الثاني 1950 بخصوص الجزر، وأنه لا يرفرف عليها أي علم ولا تتبع أي دولة”.

وتابعت: في 17 يناير 1950، أُرسلت برقية من القدس لوكالة الأنباء الفرنسية نصها وفقًا لوثيقة وكيل وزارة الخارجية المصري: “إن إسرائيل تطمع في جزيرة قاحلة بالبحر الأحمر، حيث أكد نائب يهودي أثناء استجواب وجهه إلى الحكومة في البرلمان اليهودي أنه لا يرفرف علم أي دولة عليها من دول العالم، وقد رفضت الحكومة اليهودية مناقشة النتائج التي يمكن أن يؤدي إليها احتلال الجزر”.

وأردفت: “استفسرت وزارة الحربية والبحرية من وزارة الخارجية في ديسمبر 1928 عما إذا كانت جزيرة تيران وجزيرة صنافير تابعتين لمصر حتى تقوم مصلحة الحدود بإرسال قوة لرفع العلم المصري عليها، وجاء رد وزارة الخارجية بأنه ليس لهاتين الجزيرتين أي ذكر في ملفات الوزارة حتى أواخر 1949”.

وأكملت: “لم تحسم وزارة الخارجية تبعية الجزيرتين لمصر، ولم تمارس مصر عليهما أي مظهر من مظاهر السيادة، وإن كانت بعض الوثائق المصرية تشير إلى أن بعض الصيادين المصريين كانوا يقومون بالصيد بهما” بحسب الوثائق الخاصة.

وذهبت الوثائق إلى أن الجيش المصري كان جيش احتلال للجزيرتين؛ بعدما قام “السلاح البحري المصري بالاستيلاء عليهما يومي 25 و28 يناير 1950، ورُفع العلم المصري عليهما، حماية لهما من إسرائيل”.

وتقول: “إن الملك عبد العزيز آل سعود رحّب بخطوة احتلال الجزيرتين؛ حيث أرسل في ذات اليوم برقية إلى ملك مصر يثني على الخطوة التي اتخذتها مصر لإنقاذ الجزيرتين”، مضيفة: “الملك عبد العزيز كان سعيدًا بنزول القوات المصرية على جزيرتي تيران وصنافير بهدف المحافظة عليهما لأنه كان قلقًا، وأنه يشعر الآن بزوال القلق”.

وعن الوضع التاريخي للجزيرتين قبل ظهور الدولة السعودية، قالت الوثائق: “تتعدد الروايات التي تؤكد أن تيران وصنافير كانتا تتبعان إقليم الحجاز، من ذلك ما ذكره المقريزي، وأنه لم يرد أي ذكر لتعيين الجزيرتين لمصر في العصور الوسطى”.

جاءت تلك الوثائق ضمن حملة ممنهجة داخل المؤسسة العسكرية المصرية، كمحاولة لإقناع ضباط وضباط صف وجنود الجيش بصحة وسلامة موقف “السيسي” ونظامه من التنازل عن تيران وصنافير.

الجدير بالذكر أن كل ما وصفته الوثائق العسكرية بالأسانيد والوثائق والحقائق والدفوع القانونية التي تؤكد سلامة الموقف المصري من أحقية السعودية في الجزيرتين، عُرض على القضاء المصري ورفضه مرتين في حكمين صدرا ببطلان الاتفاقية.

هذه الأحكام النهائية دفعت النظام المصري للجوء إلى محكمة الأمور المستعجلة، الأمر الذي قال عنه مراقبون وقانونيون: ” إن النظام يستخدم تلك المحكمة لفرض وتقنين رغباته السياسة عن طريق أحكام قضائية صادرة من الأمور المستعجلة”.

يُذكر أن المدافعين عن مصرية الجزيرتين قدموا العديد من الدفوع والأدلة والوثائق الدامغة على بطلان الاتفاقية، وهو ما استقر في عقيدة المحكمة أن سيادة مصر على تيران وصنافير مقطوع بها، وأن دخول الجزيرتين ضمن الأراضي المصرية راجح رجحانا يسمو لليقين، كأثر لسيادتها المستمرة من ناحية.

كما أن الحكومة لم تقدم وثيقة أو شيئا آخر يغير أو ينال من هذا الأمر، ولهذه الأسباب وغيرها أعدت المحكمة حكمها بإجماع الآراء برفض طعن الحكومة، وفقا لنص كلمة رئيس المحكمة الإدارية العليا، المستشار أحمد الشاذلي، الذي حكم بمصرية الجزر.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات