مدونات

وصفة بوروندية ومخاوف أميركية ونصر روسي

بلال فضل

 في بوروندي جرى التوصل أخيراً إلى وصفة مكلفة للتخلص من ظاهرة التأبيد في الحكم، حيث أقر البرلمان قانوناً يمنح أي رئيس سابق مبلغاً يصل إلى 530 ألف دولار أميركي وفيلا فخمة مبنية من أموال دافعي الضرائب. ويفترض أن يكون أول المستفيدين من هذا القانون الرئيس الحالي بيير نكورونزيزا، الذي كانت قد اندلعت ضده مظاهرات دامية في البلاد في عام 2015 عندما غيّر الدستور لكي يتولى الرئاسة لفترة ثالثة. ولكي يهدئ الاضطرابات وقتها، وعد بعدم خوض الانتخابات الرئاسية التالية التي ستجرى هذا العام. وقد جاء القانون لكي يضمن تنفيذه لوعده. 

قال تقرير نقلته مجلة (ذي ويك) الأميركية عن إحدى الصحف البارزة في بوركينا فاسو، إن الرئيس البوروندي البالغ من العمر 55 عاماً سيتقاضى مرتب نائب رئيس دولة طوال السنوات السبع التالية على تقاعده، وبعدها سيتقاضى مدى الحياة مرتب عضو مجلس نيابي، والأهم أنه سيحصل على حصانة مدى الحياة من التعرض للمحاكمة أو التحقيق على أي من الجرائم التي ارتكبها خلال توليه الرئاسة، وهو ما يشكل صفقة ذهبية للرئيس الذي كان أحد قادة فصيل من متمردي الهوتو، الذي قتل واعتقل الكثير من معارضيه خلال السنوات الخمس عشرة التي قضاها في الحكم، كذلك خالف شروط المعاهدة التي أنهت الحرب الأهلية في بوروندي، والتي كان يفترض أن تضمن سلامة الأقليات العرقية في البلاد، وتسمح بمشاركة الأحزاب السياسية في السلطة، وهو ما لم يحدث خلال سنوات حكمه. 

وصف التقرير حرص الرئيس البوروندي على ضمان خروجه الآمن والمؤمن مادياً وبدنياً، بأنه نابع من إدراكه أنه دون تلك الحماية سيصبح هدفاً لملاحقة الذين تعرضوا للتنكيل والاضطهاد تحت نير حكمه، فيما يقول مؤيدو القانون الجديد إن صفقة التقاعد التي ضمونها للرئيس ستضمن في المستقبل أن يحرص أي رئيس على الخروج من الحكم بعد انتهاء مدته أو خسارته للانتخابات، وأنه إذا كانت بوروندي ستتخلص من نكوروزنزيزا فعلاً، فالأمر يستحق أي تكلفة مادية مهما كانت غالية، ولا أعتقد أن مواطني بوروندي هم الذين يشعرون بمثل هذا الشعور. 

ـ أجرت جامعة تشابمان مسحاً لأسباب الخوف الموجودة لدى الأميركيين خلال عام 2018، وقد نُشرَت القائمة في كتاب “الخوف نفسه” الذي شارك في كتابته كريستوفر د. بيدر وإل إدوارد دي، وآن جوردون وجوزيف أو بيكر، ونشرته منشورات جامعة نيويورك أخيراً، وقد نشرت مجلة (ذي هاربر) مقتطفات من المسح، ورد فيها أمام كل سبب من أسباب الخوف، النسبة المئوية للمشاركين في الدراسة الذين قالوا إن ذلك السبب جعلهم خائفين أو خائفين جداً، وأعتقد أن قراءة هذه المخاوف وتحليلها أمر مهم لتوقع نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة التي ستكون مؤثرة على العالم بأكمله: 

ـ التحرش الجنسي في مكان العمل 7,5% 

ـ لم يعد البيض يمثلون الأغلبية في الولايات المتحدة 9,4% 

ـ تقاسم دورة مياه مع شخص من العابرين جنسياً 9,5% 

ـ التعامل مع المتطرفين من نشطاء حقوق الحيوان 11,3% 

ـ التعامل مع المتطرفين من نشطاء الدفاع عن البيئة 16,4%

ـ الانخداع بالأخبار المفبركة والمزيفة 17,5%

ـ التكنولوجيا غير المألوفة 17,8%

ـ نشطاء حركة “أنتيفا” التي تدعو إلى العنف في مواجهة الفاشية والعنصرية 20,7%

ـ الهجرة غير الشرعية 21,5%

ـ وحشية الشرطة 26,6%

ـ حلول أجهزة الكمبيوتر محل البشر في الوظائف 30,7%

ـ استخدام الحكومة للطائرات بدون طيار “الدرونز” داخل الولايات المتحدة 32,3%

ـ فرض قيود حكومية على الأسلحة النارية 32,3%

ـ إطلاق النار الجماعي عشوائياً 41,5%

ـ الجماعات المتطرفة المناهضة للمهاجرين 41,6%

ـ تتبع الأجهزة الحكومية للبيانات الشخصية 46%

ـ تتبع الشركات للبيانات الشخصية 46,3% 

ـ المتطرفون البيض والمنادون بسيادة العرق الأبيض 49,3%

ـ المتطرفون الإسلاميون 49,3%

ـ تورط الولايات المتحدة في حرب عالمية جديدة 51,6%

ـ الفواتير الطبية باهظة التكلفة 52,9%

ـ الاحتباس الحراري وتغيرات المناخ 53,2%

ـ فساد المسؤولين الحكوميين 73,6% 

وسأترك لك التعليق.

 

 

ـ في مقال بصحيفة (الجمهورية) الروسية نشرت مجلة (ذي ويك) الأميركية مقتطفات منه، قال الكاتب الروسي فلاديمير فرولوف إن إسرائيل ليست البلد الوحيد الذي يجب أن يبتهج بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط والمعروفة بصفقة القرن، بل على روسيا أن تشاركها في تلك البهجة، لأن إعلان الخطة بكل تلك الثقة يشكل نموذجاً في فرض الأمر الواقع من الدول القوية على الدول الأضعف، وهو ما يجب أن تستفيد منه روسيا على المستوى السياسي في تعاملها مع الدول المحيطة بها.

 قال الكاتب إن النموذج الأميركي الذي عُرض على الفلسطينيين والذي يتكون من مجموعة جزر منعزلة محدودة السيادة محاطة بأراضٍ تسيطر عليها إسرائيل، دون أن يكون للفلسطينيين حق السيادة على أرضهم أو مياههم أو حتى ترددات الاتصالات، يشبه النموذج الذي أرادت موسكو أن تمنحه من قبل للجمهوريات التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفييتي. ومع أن الكاتب يدرك أن مشروع ترامب وصهره كوشنر لن يتمكن من إقناع الفلسطينيين بقبوله، إلا أنه أشار إلى قيام إسرائيل باستغلاله لفرض الأمر الواقع على الأرض وقيامها بالإعداد لضم المزيد من أراضي الضفة الغربية، وهو ما يجب أن تقوم روسيا بالتعلم منه في رأيه. فإذا كانت الولايات المتحدة بشكل واضح تقول إن من المقبول للدول أن تضمّ أراضي استولت عليها بالعمليات العسكرية، فعلى روسيا أن تستخدم ذلك في تعزيز فرضها السيادة على شبه جزيرة القرم التي استولت عليها من أوكرانيا في عام 2014، وهو ما جعل الكاتب يصف مشروع ترامب ـ كوشنر بأنه “نصر سياسي سهل للكرملين”.  

أرقام للتأمل: 

ـ بلغ العدد التقديري للطائرات بدون طيار “الدرونز” التي ستشتريها دول العالم خلال العقد المقبل للاستخدام القتالي 1800 طائرة، أما الطائرات بدون طيار التي ستُشترى بهدف الاستخدام للمراقبة، فقد بلغت 75 ألف طائرة. في الوقت نفسه، بلغت نسبة الطائرات بدون طيار غير العسكرية والمعروضة للبيع داخل الولايات المتحدة، بينما تُصنَّع في الصين 80 في المائة من إجمالي المعروض للبيع. 

ـ الحد الأدنى لعدد المنتجات المتاحة للشراء على موقع أمازون للتجارة الإلكترونية: 500 مليون منتج. 

ـ نسبة شقق مدينة نيويورك التي تتلقى طرداً بريدياً على الأقل كل يوم: 15 في المائة. 

ـ طبقاً لإحصائية دولية مأخوذة عن تقارير المراقبين الدوليين خلال السنوات الماضية، بلغ عدد أشكال التعذيب المختلفة التي يُعتقد أن الحكومة السورية استخدمتها لتعذيب المعارضين منذ أن اندلعت الثورة السورية أكثر من 72 شكلاً. 

ـ 40 في المائة من المدارس الأميركية الآن يوجد فيها ضابط شرطة واحد على الأقل يتمركز داخل مبنى المدرسة. 

 ـ توجد 33 جامعة أميركية على الأقل تفحص وتتابع نشاط الطلاب المتقدمين للالتحاق بها على شبكة الإنترنت.

ـ بلغت نسبة المواطنين الأمريكيين المؤيدين للحزب الجمهوري الذين يعتقدون أن الحزب الديمقراطي “متطرف جداً” نحو 76 في المائة، وهي للمفارقة ذات نسبة المواطنين الأميركيين المؤيدين للحزب الديمقراطي الذين يعتقدون أن الحزب الجمهوري “متطرف جداً”. 

ـ هناك 41 دولة في العالم يفوق فيها عدد السياح السنوي عدد السكان، وفي 23 في المائة من هذه الدول يصل عدد السياح القادمين إلى ضعف السكان. 

ـ عدد اللاجئين الذين أعيد توطينهم في الولايات المتحدة في شهر أكتوبر الماضي: صفر. 

ـ 86 في المائة من الأميركيين الذين تراوح أعمارهم بين 13 و38 سنة يرغبون في نشر محتوى قابل للترويج على حساباتهم في وسائل الاتصال الاجتماعي، وهناك 54 في المائة من هؤلاء يرغبون في أن يكونوا ناشطين متفرغين أو “إنفلونسر” على وسائل التواصل الاجتماعي لو أتيحت لهم الفرصة. 

ـ هناك 22 تطبيقاً إلكترونياً على الأقل هذه الأيام تعد مستخدميها بمساعدتهم في البحث عن أصدقاء. 

ـ بعد أن ظهرت تطبيقات إلكترونية توفر من يقوم بوظيفة تمشية الكلاب، ظهر تطبيق يقوم بتوفير شركاء للمشي مع البشر حسب الطلب، المبلغ الذي تتقاضاه الشركة التي توفر الخدمة واسمها “People Walker” يصل إلى 14 دولاراً أميركياً في الساعة. 

ـ 33 في المائة من الأميركيين الذين لديهم أشقاء يعتقدون أن والدتهم لديها طفل مفضل من بين أبنائها، أما نسبة الذين يعتقدون أنهم الأطفال المفضلون، فهي 30 في المائة. 

ـ يحتل عام 2018 المركز الأول في قائمة أكثر الأعوام دموية منذ عام 1990 بالنسبة إلى ركاب الدراجات والمشاة في الولايات المتحدة. 

ـ نسبة الركاب الذين يستخدمون تطبيق أوبر ولم يدفعوا إكراميات تبلغ ستين في المائة، بينما بلغت نسبة الركاب الذين يدفعون دائماً إكراميات واحداً في المائة فقط. في الوقت نفسه، بلغت نسبة الركاب الذكور الذين يدفعون إكراميات أعلى للسائقات أكثر من السائقين نحو 12 في المائة فقط، وهي نسبة مفاجئة جداً بالنسبة إلي. 

ـ ثلث المشتركين في الموقع الإلكتروني والتطبيق الإلكتروني لصحيفة نيويورك تايمز في عام 2018 قالوا إنهم اشتركوا من أجل الكلمات المتقاطعة وركن الطهو. 

ـ يخفض امتلاك كلب خطر الموت بنسبة 24 في المائة.  

ـ 409 دقائق هو متوسط عدد الدقائق التي يقضيها على شاشات الترفيه المراهقون الأميركيون في الأسر التي يبلغ دخلها مائة ألف دولار أو أكثر سنوياً. أما في الأسر التي تكسب 35 ألف دولار أو أقل في السنة، فقد بلغ متوسط عدد الدقائق التي يقضيها المراهقون 512 دقيقة، والسبب بسيط، لأنه ليس لديهم خيارات أكثر للترفيه سوى التحديق في الشاشات، خصوصاً حين تكون مجانية.


نقلا العربي الجديد 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى