عربي

وفاة المفكر جودت سعيد حامل لواء اللاعنف: غاندي العرب

توفي فى منفاه باسطنبول فجر اليوم المفكر الإسلامي السوري الكبير جودت سعيد، أحد كبار رواد مدرسة مالك بن نبي الفكرية. عن عمر ناهز 91 عاماً.

وفاة المفكر جودت سعيد

كانت قضايا الاعتدال والتسامح ونبذ العنف من أبرز القضايا التي شغلت بال المفكر الإسلامي السوري جودت سعيد على امتداد حياته، حتى عُرف بأنه “داعية اللاعنف في العالم الإسلامي” أو “غاندي العرب”.

ويعد الشيخ جودت سعيد من مؤسسي نظرية “الإسلام اللاعنفي”؛ والتي دعا فيها إلى عدم مشروعية العنف حتى لو كان دفاعاً عن النفس.

من هو جودت سعيد؟

ولد الشيخ جودت سعيد في قرية “بئر عجم” التابعة لقرى الجولان في محافظة القنيطرة جنوبي سوريا عام 1931، وهو من أصول شركسية، ويتحدث اللغة الشركسية إلى جانب العربية.

درس جودت سعيد الابتدائية في القنيطرة، ثم أرسله والده إلى مصر لاستكمال دراسته في “الأزهر الشريف” بالعاصمة القاهرة عام 1946، وهناك أتم المرحلة الثانوية، ثم التحق بكلية اللغة العربية ليحصل على إجازة في الأدب العربي منها.

أعلن وهو مجند رفضه ومعارضته المشاركة في أي تحرك عسكري، بعد الانفصال بين مصر وسوريا.

ما دفع الضباط إلى حجزه في الإقامة الجبرية.

عمل أستاذاً للغة العربية فى المدارس الثانوية بدمشق، وما لبث أن اعتقل لنشاطه الفكري بعد انقلاب البعث عام 1963، وتكررت الاعتقالات أكثر من مرة.

تأثر جودت سعيد في بداياته بالإخوان المسلمين والتيار السلفي في الوقت نفسه، وبكتابات المفكر الباكستاني الشهير محمد إقبال، وعلى نحو متزايد بالمفكر الجزائري مالك بن نبي (1907 – 1973).

مالك بن نبي و شروط النهضة

وعن كتاب شروط النهضة قال جودت سعيد: “قرأته 40 مرة، ودرسته سطراً سطراً 7 مرات”.

وكتب سعيد آراءه وصاغ أفكاره عن اللاعنف في كتابه الأول الصادر منتصف الستينيات بعنوان “مذهب ابن آدم الأول.. مشكلة العنف في العالم الإسلامي”.

وأكّد سعيد عبر كتبه أن “العلاقة بين العنف والفكر علاقة عكسية طردية، فكلما زاد الفكر وتنور، كلما كشف الإنسان عدم جدوى العنف”.

حاول حافظ الأسد نشر أفكاره عن اللاعنف، مع ذلك بقي سعيد بعيداً عن أي تأييد لنظام الأسد الأب أو الابن، مخلصاً لأفكاره في التغيير ومناهضة العنف، وكان أحد الموقعين على “إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي” عام 2005، والذي دعا إلى إنهاء النظام الأمني الشمولي . وشارك في العديد من المظاهرات السلمية عام 2011 مركزاً على أهمية السلمية والديمقراطية في التغيير.

وفي عام 2011، قال جودت سعيد في حوار صحفي: إن “الشباب هم الذين طالبوا بالديمقراطية والحرية وعدم الإكراه في الدين وليس أساتذتهم، والعالم العربي لا يوجد فيه علماء دينيون علمانيون”، مضيفاً أن أستاذ الجامعة وإمام الجامع لا يؤديان الدور المطلوب منهما.

تحرير الإنسان

ويعتقد أنه لو قام الأساتذة بدورهم في تحرير الإنسان لما وجد الاستبداد، ولما كان الحاكم يفرض نفسه “أنا ربكم الأعلى”، والمفروض أن يحتكم للانتخابات وأن يرجع إلى بيته إذا فشل، موضحاً أن قصة فرعون هي أطول قصة في القرآن الكريم، لأنها وثيقة الصلة بواقع السلطة والحكم، وكل الآيات التي وصفت فرعون تنطبق على الديكتاتوريين في العالم العربي.

ومع اشتداد عمليات العنف التي قادها نظام الأسد ضد المدنيين، وبدء عمليات القصف، قتل شقيق جودت سعيد، ما أجبره إلى النزوح إلى دمشق، ومنها سافر إلى منفاه الأخير في تركيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى