مصر

وفاة “حسين سالم” عميل الموساد والاقتصادي الفاسد

توفي اليوم في إسبانيا رجل الأعمال المصري “حسين سالم”، عميل الموساد، مهندس اتفاقية تصدير غاز مصر لإسرائيل، والصندوق الأسود لفساد نظام مبارك، عن عمر يناهز 86 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض.

كان “سالم” قد سبق والتحق بالقوات الجوية المصرية، ثم عمل ضابطًا بالمخابرات العامة، حيث كان صديقًا مقربًا من الرئيس المخلوع حسني مبارك، كما أنه أحد أبرز مؤسسي مدينة شرم الشيخ.

ويُعرف “سالم” بأنه “مهندس اتفاق الغاز بين مصر وإسرائيل”، الذي أثار جدلاً كبيرًا في مصر وخارجها، كما أنه من رجال الأعمال الذين تصالحوا مع الدولة المصرية في قضايا الفساد.

كان سالم قد هرب إلى إسبانيا، التي حصل فيها على الجنسية الإسبانية، أثناء ثورة 25 يناير، وقبل إعلان سقوط النظام بأيام، حيث اعتبرت وسائل الإعلام المصرية هروبه بمثابة ضربة قوية للنظام، وعقب سقوط نظام مبارك اتهم في قضايا فساد وإهدار أموال الدولة، بجانب اشتراكه في تصدير الغاز المصري لإسرائيل بأسعار منخفضة.

ورغم تحركات مصرية عام 2012 لتسليم سالم، إلا أن القضاء الإسباني رفض إلا بصدور أحكام نهائية بحقه، وهو ما لم يحدث، ففي قضية “غسيل الأموال”، المتحصلة من بيع الغاز لإسرائيل، أُدين سالم عام 2011، وحكم عليه بالسجن 7 سنوات، وغرامة 4 مليارات و6 ملايين و319 ألف دولار، ليتم تبرئته في 2017.

كما حُكم عليه عام 2012، بقضية تصدير الغاز، بالسجن 15 عامًا، ثم البراءة في 2017، وبعد إدانة بـ “محاكمة القرن”، انقضت دعوى اتهامه بتقديم 5 فيلات لمبارك وعائلته.

وأُوقف حكم بالحبس 10 سنوات ضد سالم بقضية “بيع الكهرباء”، وهو ما تم بقضية إهدار 700 مليون جنيه على الدولة باستيلائه على “جزيرة البياضية”، بعد المصالحة.

يُذكر أن تصالح سالم مع نظام السيسي بصفقة وصفها خبراء وباحثون “بالخديعة”، حيث رد أصولاً عينية وأموالاً بلغت 5 مليارات و341 مليونًا و850 ألف جنيه، قيل إنها تمثل 75 بالمئة من ثروته التي تم تقديرها أقل بكثير من حجمها المعلن بـ 20 مليار دولار عام 2011.

وبحلول عام 2017 كان حسين سالم قد حصل على أحكام نهائية بالبراءة في جميع القضايا التي اتهم فيها، وأبرزها: استغلال النفوذ في تصدير الغاز لإسرائيل، والتربح بغسيل الأموال، والاستيلاء على أرض محمية البياضية الطبيعية بأسوان، والتهرب من الضرائب.

كان نظام عبد الفتاح السيسي قد دخل في مفاوضات مع حسين سالم في عام 2015 للحصول على أكبر قدر من ثرواته في مصر، نظير السماح له بالعودة للبلاد، ورفع اسمه من سجلات الملاحقة الدولية، حيث تكللت المفاوضات بالنجاح في أغسطس 2017 بتنازله هو وابنه خالد وابنته ماجدة عن 21 من أصوله العقارية للدولة، بقيمة 5 مليارات و341 مليونا و850 ألف جنيه، والتي تمثل 75 % من إجمالي ثروته المعلنة داخل مصر وخارجها.

وفي المقابل تمكينه من الحصول على مبلغ 147 مليون دولار من سويسرا، التي قررت رفع التحفظ عن هذا المبلغ بعد مخاطبة النائب العام المصري لنظيره السويسري، وإبلاغه بالتصالح مع الدولة، وسداد ما عليه من مستحقات.

ويعرف “سالم” بأنه عميل للموساد الإسرائيلي، حيث نشرت صحيفة “الوفد الأسبوعي”، بعد ثورة 25 يناير مستندات تؤكد تورطه في علاقة بجهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد” عبر شريكه الإسرائيلي في شركة غاز الشرق الأوسط وزوجته القيادية البارزة بالموساد.

وقالت “الوفد”: “أن “سالم” يجتمع بهما باستمرار في منطقة الجولف بشرم الشيخ، بمجموعة الـ 25 فيلا التي جهزها لضيوفه المهمين، والتي أقام فيها الرئيس المخلوع “مبارك” فترة قبل نقله إلى المستشفى”.

وبرر “سالم” بشكل ساذج خيانته وعمالته للموساد، وتمريره صفقة الغاز مع إسرائيل، حين قال: “أردنا اكتشاف الأماكن السرية التي دفنت فيها إسرائيل مخلفات مفاعل ديمونة النووي داخل سيناء إبان فترة احتلالها على مدى 12 عامًا”.

واستطرد قائلاً: “التخطيط الهندسي المصري الذي وضع بالمشاركة مع خبراء من إسرائيل لخط سير أنابيب الغاز المارة داخل سيناء سيكون تأكيدًا له على عدم وجود تلك الألغام أو مقابر النفايات النووية في الأماكن القريبة من التجمعات السكنية حول المدن التي يمر بها خط الناقل الرئيسي”.

كان سالم قد صنع علاقة واسعة بقادة الجيش المصري منذ حكم السادات، حيث عمل بنقل سلاح المعونة الأمريكية عبر شركة “الأجنحة البيضاء” بشراكة حسني مبارك نائب السادات حينها، وقائد الجيش عبد الحليم أبو غزالة، ومنير ثابت شقيق زوجة مبارك.

وظهر اسم سالم بكتاب “الحجاب” للصحفي الأمريكي “بوب ود وورد”، مفجر فضيحة “ووتر جيت” الشهيرة، كاشفًا عن دوره بـ شركة “الأجنحة البيضاء”، التي وجهت لها اتهامات قضائية بأمريكا عام 1981، وحاول فيها سالم إبعاد اسم صديقه مبارك في القضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى