مقالات مختارة

ويلٌ للمصلين في “مصر السيسي”

“أحد المساجد في مدينة الإسكندرية يعوق مشروع محور المحمودية والكوبري المزمع إنشاؤه في المنطقة”.. هكذا تحدث قائد الانقلاب عن هدم مسجد «الزرقاني» بالإسكندرية لأنه يعيق طريق مشروع محور المحمودية الجديد ليهدم فجر اليوم التالي، وقد سبقه لذات السبب أكثر من عشرة مساجد أخرى بحرم المحمودية.

قصة قائد الانقلاب مع المساجد لم تتوقف منذ أن بدأ انقلابه فمسجد رابعة العدوية الذي تم حرقه على الهواء مباشرة بجثث المعتصمين وأجساد مصابيهم لم تنطفئ ناره حتى تم اقتحام مسجد الفتح وإطلاق الرصاص على مئذنته.

وسيقوم مسجد القائد إبراهيم الذي سمحت الداخلية وفق خطة الانقلاب على الرئيس مرسي بحصاره وإلقاء المولوتوف على جدرانه ومصليه، ومساجد المنصورة والغربية وغيرها التي سمح الانقلاب بمهاجمتها وقتل بعض مرتاديها!!

وسيناء التي تنسف مساجدها نسفا.. ومئات المساجد التي أغلقت تباعا بحجة عدم ترخيصها أو كونها ملاذا للتطرف أو أنها تعيق طريقا لمشروع هنا أو هناك.

قد يقول البعض إن «المصلحة العامة للناس» إن اقتضت هدم مسجد فليُهدم أو إن “ما يحتاجه الوطن يحرُم على الجامع”.

يصح هذا إن كانت قرارات الهدم والحرق والامتهان التي تتم للمساجد موزعة على الجميع وفق مبدأ العسكرية المصرية المقيت «المساواة في الظلم عدل»، لكن أن تتركز القرارات الحاسمة وقبضة الدولة الحديدية في اتجاه المساجد وزوارها ومرتاديها ومصليها فهذا يسترعي الانتباه!!

ولا أدل على أن معركة الانقلاب على المساجد لا تكمن في جدرانها ومبانيها التي تعوق تقدم مشاريعه الغراء، بل تكمن في القيمة التي يعنيها المسجد والمحتوى الذي يقدمه من أذان تم إسكاته وخطبة تم حصارها واعتكاف وتراويح وروحانيات مساجد رمضان التي صُفدت فيما أُطلق على الناس مردة شياطين الإنس في شاشات فضائيات الجيش وقاعات نوادي الجوهرة والماسة في دار الدفاع والطيران والحربية.

لا أدل على ذلك من مشهد مجسم المسجد الذي أقامه الجيش في أحد تدريباته كي يهاجمه الجنود ضربا بالرصاص وحرقا وتسلقا لجدرانه وهتك حرمته في مشهد مفتعل لا يقل عن اقتحامات المساجد وقت الانقلاب وكأنه يقرر الهجوم على المساجد مادة في برامج تدريب جيشه الجديد.

ثقافة هدم المساجد باتت مستقرة في عهد قائد الانقلاب ويستخدم في الهدم أسوأ طرقه التي لا تتناسب مع حرمة المبني المعدوم فلا مبرر لوقوع المآذن بهذا الشكل السينمائي حيث تميل على أحد جانبيها مكتملة لتتفتت على الأرض دفعة واحدة في مشهد أقرب للنسف منه للهدم المتدرج المعتمد في ثقافة الهدم المصرية.

على كل حال.. بات معلوما لدي القاصي والداني عداء قائد الانقلاب للمسجد مبني ومعني وقيمة وكأنه يتوعد المصلين بالويل وكأني بالناس في هذه الأيام النحسات التي يتم فيها تأمين الرقص والخمر في قاعات الجيش ونواديه، بينما معدات الهدم والقمع للمساجد ومرتاديها كأني بهم يرددون ما قاله بن نواس:

دع المساجد للعباد تسكنها .. وطف بنا حول خمار ليسقينا


ما قال ربك ويل للذين سكروا .. ولكن قال ويل للمـصليـــنا!!

بقلم\ عباس قباري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى